|
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد
تكتل الحصن المتينمؤسسة وطنية ذات طابع جمعوي
بيانات ومواقف

تكتل الحصن المتين يدين «السياسة المزدوجة» للمجلس العسكري في باماكو تجاه الجماعات الإرهابية وشعب أزواد

تكتل الحصن المتين يدين «السياسة المزدوجة» للمجلس العسكري في باماكو تجاه الجماعات الإرهابية وشعب أزواد

خونة باماكو يتاجرون بالإرهاب ويعلنون الحرب على شعب أزواد

سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها باماكو تهدد بإغراق الساحل في دوامة جديدة من عدم الاستقرار.

كشفت الأحداث الأخيرة في مالي عن الاستراتيجية المزدوجة والخطيرة التي يتبعها المجلس العسكري الحاكم في باماكو. ففي خطوة لا تخون الشعب المالي والشركاء الدوليين فحسب، بل تمهد لانهيار الدولة، يحاول المجلس «شراء السلام» مع تنظيمات مصنفة دولياً كإرهابية، بينما يشن في الوقت نفسه حرباً وحشية ضد شعب أزواد. إن هذه السياسة المزدوجة لن تفشل فحسب، بل إنها تفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار ستجتاح منطقة الساحل بأكملها.

لقد أكدت معلومات استخباراتية موثوقة أنه في 8 سبتمبر 2025، عُقد اجتماع سري في منطقة تلمسي جمع بين شخصيات نافذة من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، ومهربي مخدرات معروفين، ومسؤولين في المخابرات المالية. كان الهدف من هذا اللقاء المشين هو عقد صفقة مالية لرفع الحصار الخانق الذي تفرضه الجماعات الإرهابية على مدن استراتيجية في البلاد. هذا الاتفاق يفضح خيار المجلس العسكري بوضوح: شرعنة وتمويل الإرهاب مقابل سلام مؤقت وهش.

فبدلاً من مواجهة هذه الجماعات المتطرفة، يقوم المجلس بتزويدها بمصادر تمويل ضخمة، مما يعزز قدراتها ويمكّنها من تجنيد المزيد من المقاتلين. هذا يحول هذه الجماعات إلى لاعبين سياسيين وأمنيين على الأرض لا يمكن تجاوزهم، ويقوض كل الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب.

في الوقت نفسه، يركز الجيش المالي وحلفاؤه من المرتزقة الروس «الفيلق الإفريقي» كل قوتهم العسكرية لسحق الطموحات السياسية لشعب أزواد. تحت ذريعة محاربة «العدو الأول» المصطنع، يشن المجلس حرباً لا هوادة فيها ضد المدنيين في تمبكتو وغاو وكيدال. إن استهداف البنى التحتية، وقتل الأبرياء، وتفاقم الأزمة الإنسانية يكشف عن الأولويات الحقيقية للمجلس: القضاء على أي مشروع سياسي في أزواد يطالب بالحكم الذاتي أو الاستقلال، حتى لو كان ذلك يعني التعايش مع الخطر الجهادي.

هذه السياسة الفصامية لها بالفعل عواقب وخيمة. فبينما ينشغل الجيش المالي بحربه في الشمال، أحكمت الجماعات الإرهابية قبضتها على العاصمة باماكو، محاصرة إياها من الغرب (كاي ونيورو) والجنوب (سيكاسو). وسلسلة الهجمات الأخيرة، بما في ذلك اقتحام معسكر للجيش في سيفو، وتفجير طرق رئيسية، والاستيلاء على مراكز للشرطة، تظهر فشل المجلس وحلفائه الذريع في تأمين البلاد.

إن تكتل الحصن المتين يدين بشدة هذه السياسة الخيانية ويحذر من عواقبها الكارثية. إن المجلس العسكري في باماكو لا يشتري السلام، بل يمول تدميره الذاتي ويجر المنطقة بأكملها إلى الفوضى. فمن خلال التمييز بين «إرهابيين جيدين» يمكن التفاوض معهم و«أعداء سياسيين» يجب سحقهم، فقد المجلس كل مصداقية وشرعية.

ندعو المجتمع الدولي وشعوب الساحل إلى إدراك خطورة الموقف. إن المسار الذي اختارته باماكو هو تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي، فهو مسار يمكّن الإرهاب، ويغذي الصراع العرقي، ويفكك أسس الدولة بشكل منهجي. حان الوقت لمحاسبة المجلس على خياراته الكارثية قبل أن تدفع مالي والساحل بأكمله ثمناً باهظاً أكثر.

التاريخ: 10 سبتمبر 2025

وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد

ألبوم الصور