شتوان جلول في «أفريكا نيوز»: مالي على حافة الهاوية... من أزمة وقود إلى حرب ممنهجة على الهوية

قراءة استشرافية في الوضع المالي
بقلم: الأستاذ شتوان جلول – رئيس مؤسسة تكتل الحصن المتين
في مقال نُشر بجريدة «أفريكا نيوز» تحت عنوان «مالي على حافة الهاوية: من أزمة وقود إلى حرب ممنهجة على الهوية»، يقدم الأستاذ شتوان جلول قراءة استشرافية دقيقة للمشهد المالي الراهن، متناولًا أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومحذرًا من محاولات تفكيك الهوية الوطنية عبر أزمات متتابعة ومفتعلة.
المقال يسلط الضوء على خطورة المرحلة التي تمر بها منطقة الساحل، ويدعو إلى مقاربة جماعية تحفظ استقرارها وتضمن سيادة شعوبها. قراءة عميقة تُبرز البعد التحليلي والاستراتيجي لموقف الجزائر ومؤسساتها الوطنية تجاه محيطها الإقليمي.
أبرز ما جاء في المقال (ترجمة ملخّصة عن النص الفرنسي):
لم يعد الوضع في مالي أزمة عابرة ولا نزاعًا تقليديًا بين دولة وجماعات مسلحة، بل تفككًا ممنهجًا للدولة وانهيارًا للعقد الاجتماعي، وتحوّلًا للسلطة العسكرية في باماكو إلى آلة حرب موجهة ضد شعبها بذريعة «مكافحة الإرهاب». والتحذيرات المتكررة الداعية الرعايا الأجانب إلى مغادرة مالي اعتراف ضمني بالموت السريري للدولة المالية.
- شرارة الانهيار: منذ سبتمبر 2025 يشلّ حصار تفرضه «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» كبرى مدن مالي، وقد كشف عجز المجلس العسكري وفقدانه السيطرة على أجهزة الدولة، وفشل الجيش المدعوم بوحدات روسية في تأمين القوافل.
- حرب على المدنيين: القصف الذي يستهدف السكان في غاو وكيدال وتمبكتو حملة ترهيب ممنهجة؛ فوفق بيانات مشروع «ACLED»، فإن 65% من الضحايا المسجلين في جويلية 2025 مدنيون، و95% من الغارات الجوية منذ 2023 طالت مناطق مأهولة. وتجسد مأساة 24 أكتوبر 2025 في تمبكتو، حين أُبيدت عائلة بأكملها بضربة مسيّرة، وحشية هذا النهج.
- ذهب أزواد محرك الصراع: حالة منجم الذهب في إنتاهاكا دالّة، إذ طرد الجيش المنقبين المحليين لتسليم الموقع لشركة «SOREM Mali»، قبل أن تسيطر عليه «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».
- مقاومة متجددة: تبرز «حركة تحرير أزواد» قوةً سياسية وعسكرية منضبطة، ويحمل خطابها، عبر شخصيات مثل عبد الكريم آغ ماتافا، تحولًا من التمرد المسلح إلى نضال مشروع من أجل الكرامة وتقرير المصير.
- الاعتراف بالواقع الجديد: على المجتمع الدولي أن يكفّ عن دعم نظام فاقد للمصداقية وأن يعترف بشرعية القضية الأزوادية.
رؤية تكتل الحصن المتين: إن العودة إلى اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر (2015) هي السبيل الوحيد لخلاص مالي، لأنه يعترف بالطبيعة السياسية والهوياتية للنزاع ويقترح خارطة طريق واضحة: لامركزية حقيقية للسلطة، وإدماج سكان الشمال في المؤسسات، وتوزيعًا عادلًا للثروات، واحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لأزواد. ورفض المجلس العسكري لهذا الاتفاق هو الخطيئة الأصلية وراء الكارثة الحالية، وكل مسار سلام جاد يجب أن يمر عبر الجزائر.
أمام مالي اليوم طريقان: العودة إلى حكمة اتفاق الجزائر، أو الغرق في دوامة الدم والفوضى. والتاريخ سيحاكم من اختار الحرب بدل العقل.
حرر بالجزائر، في 27 أكتوبر 2025
شتوان جلول، رئيس تكتل الحصن المتين
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد



