|
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد
تكتل الحصن المتينمؤسسة وطنية ذات طابع جمعوي
الشأن الوطني

تكتل الحصن المتين يُصدر تقريراً تحليلياً حول السرديات الرقمية وحرب المعلومات الموجّهة ضد الجزائر

تكتل الحصن المتين يُصدر تقريراً تحليلياً حول السرديات الرقمية وحرب المعلومات الموجّهة ضد الجزائر

الموضوع: السرديات الرقمية وحرب المعلومات الموجّهة ضد الجزائر
الجهات المرسَل إليها: مؤسسات الدولة – وسائل الإعلام – المجتمع المدني

توطئة

في سياق يتسم بتكثّف الهجمات الرقمية وحملات التضليل التي تستهدف الجزائر، أعدّت اللجنة الوطنية للرصد والتحليل الاستراتيجي التابعة لتكتل الحصن المتين هذا التقرير التحليلي، استناداً إلى معطيات الرصد التقني والإعلامي وإلى خلاصات تقييم استراتيجي شامل لبيئة السرديات الرقمية وحرب المعلومات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

وتشير معطيات الرصد إلى أكثر من 140 ألف محاولة هجوم سيبراني منذ 2020، وإلى إحباط أكثر من 70 مليون هجوم سنة 2024 بفضل أنظمة حماية متقدمة، من بينها حلول «كاسبرسكي»، فضلاً عن عشرات هجمات حجب الخدمة الموزّعة (DDoS) التي استهدفت قطاع الاتصالات والبنى التحتية الحساسة بأحجام بلغت مئات الجيغابت في الثانية، في ما يشبه «حرباً منخفضة الحدّة» في الفضاء السيبراني.

1. السرديات الرقمية الموجّهة – نظرة عامة

يبيّن التحليل أن المحتوى المعادي للجزائر ليس منشورات معزولة أو عفوية، بل منظومة سردية مهيكلة تسعى إلى فرض قراءة أحادية للأحداث وتقديم الجزائر كأنها في قلب «مؤامرة دائمة». ومنذ 2021 ارتفع حجم المحتوى المتلاعَب به، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، بأكثر من 300%. ويهدف التقرير إلى تفكيك هذه السرديات وكشف آلياتها وتأكيد الثقة التامة في قدرة الدولة الجزائرية على إحباط كل ما يستهدف السيادة والاستقرار.

2. محور «العدو والتهديد» – صناعة الخصم الشامل

تميل الحملات المرصودة إلى دمج اليمين المتطرف الغربي واللوبيات الصهيونية وبعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية وشبكات سيبرانية إقليمية في صورة «عدو موحّد»، وكثيراً ما تُدار عبر شبكات روبوتية وخوادم وسيطة في أكثر من 12 دولة. وفي المقابل تواصل الجزائر سياسة خارجية متوازنة وسيادية قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل.

3. حرب المعلومات والبيانات

تُضخّم بعض المصادر الأجنبية فكرة «حرب معلوماتية شاملة» في الجزائر، بينما تؤكد المعطيات نضج المؤسسات الوطنية وكفاءتها العالية في الأمن السيبراني. وتُظهر التحليلات أن نحو 60% من الهجمات من نوع التصيّد الاحتيالي، ونحو 25% تستهدف البنى المؤسساتية، والباقي يتعلق أساساً بالتضليل والتلاعب السردي. ويدعم التكتل انفتاحاً أكاديمياً وعلمياً مضبوطاً واستراتيجياً يخدم تعزيز القدرات الوطنية.

4. الجزائر في صورة ساحة للتنافس الدولي

تقدّم بعض المنصات الأجنبية الجزائر كحلبة صراع بين القوى الكبرى، وتُترجم هذه المقالات وتُعاد نشرها بعدة لغات في أقل من 48 ساعة، ما يكشف وجود خلايا تنسيق إعلامي. غير أن الوقائع تؤكد أن الجزائر تبقى ركيزة للاستقرار الإقليمي بفضل دبلوماسيتها المتوازنة ومواقفها الثابتة ودعمها الراسخ للقضية الفلسطينية.

5. تقنيات التأثير – صناعة صورة «الدولة المحاصَرة»

تعتمد الحملات على مؤثرين ووجوه إعلامية معروفة لنشر رسائل مبسّطة وعاطفية، إذ تشير التقديرات إلى أن بعض المؤثرين الأجانب يتقاضون بين 5 آلاف و10 آلاف دولار للمنشور الواحد، وقد تصل الحملات القصيرة المنسّقة إلى 20 ألف دولار. ويدعو التكتل إلى تعزيز مناعة الفضاء السيبراني الوطني ودعم صحافة أخلاقية وتحليلية.

6. حروب السرديات العابرة للحدود

ترتبط الحملات المتعلقة بغزة والساحل والصحراء الغربية بهجمات سيبرانية منسّقة تشارك فيها جهات دولية وشركات خاصة ذات تمويل مرتفع مثل «Clock Tower X». ومن أخطر الاتجاهات إعادة تقديم الكيان الصهيوني كـ«ضحية للإرهاب»، واستعمال آليات قانونية مثل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA)، إلى جانب تورط جهات مغربية في أعمال رقمية معادية لناشطين جزائريين وصحراويين.

7. منصات المعارضة في الخارج

تساهم بعض المنصات المُدارة من الخارج، عن قصد أو دونه، في تضخيم السرديات المعادية، وأغلب حساباتها حديثة الإنشاء لا يتجاوز عمرها ستة أشهر. ويوضح التكتل أن موقفه لا يستهدف الأشخاص بل الاصطفافات السردية الخارجية الماسّة بسيادة الجزائر.

8. الوظائف الحقيقية للسرديات الموجّهة

تسعى هذه السرديات إلى إضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية واستقطاب الرأي العام، لكنها تصطدم بوعي وطني جزائري راسخ. وقد أسهمت أعمال التكتل التحليلية ولقاءاته الافتراضية في تعزيز المناعة المعرفية واليقظة الرقمية لدى كثير من الفاعلين.

9. رؤية تكتل الحصن المتين – من أجل سردية وطنية واقعية

يقرّ التكتل بواقعية التهديد المعلوماتي، ويدعو إلى ردّ عقلاني ومؤسساتي ومنسّق يقوم على الصمود والإصلاح البنّاء والانفتاح المضبوط وتعزيز الشراكات التكنولوجية والأكاديمية في ظل الاحترام التام للسيادة الوطنية. وتشير التوقعات إلى نمو سنوي متوسط لسوق الأمن السيبراني الجزائري بنحو 11% بين 2025 و2031.

10. تنبيه بشأن التطبيقات المثبّتة مسبقاً في هواتف «سامسونغ»

ينبّه التكتل إلى تطبيقات مثبّتة مسبقاً في طرازات Galaxy A وM الموجّهة لأسواق غرب آسيا وشمال إفريقيا، ومنها تطبيق AppCloud من تطوير شركة ironSource، الذي يعمل في الخلفية بصلاحيات واسعة ويجمع بيانات تقنية وسلوكية يصعب حذفها بالطرق العادية، وهو ما يهدد الخصوصية وحقوق المستهلك ويستدعي مزيداً من الشفافية من المصنّعين.

خاتمة

يهدف هذا التقرير، الموجّه إلى مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام ومكوّنات المجتمع المدني، إلى دعم الجهود الوطنية في مجال الأمن السيبراني والسيادة الرقمية، وترسيخ خطاب عمومي متوازن ومسؤول. وكما أكد رئيس الجمهورية، تبقى الجزائر دولة ذات سيادة، فاعلة وواثقة، قادرة على حماية مصالحها والمساهمة في الاستقرار الإقليمي.

صادر عن: اللجنة الوطنية للرصد والتحليل الاستراتيجي – تكتل الحصن المتين، برئاسة رئيس التكتل جلول شتوان

وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد

ألبوم الصور